التكلفة الغارقة

أحد أصدقائي أنهى دراسته الجامعية في أحد التخصصات المميزة والمطلوبة في سوق العمل، وبعد تخرجه عمل في وظيفة في نفس مجال التخصص، وهو قد يكون من الأمور الرائعة، ولكنه بعد فترة بدأ يشعر بالملل والضجر من عمله، ومن تخصصه أيضاً، واكتشف أنه لايحبه، وأنه لا يستمتع في عمله، وأصبح يتململ ويشتكي كثيراً من عمله ومن تخصصه. فبدأ صديقي هذا بالإتجاه لتكوين هوايات جديدة، ووجد ضالته في أحد الهوايات التي لا ترتبط أبداً بتخصصه، وليس لها أي علاقة بمجال عمله، ومن عشقه واستمتاعه بالهواية الجديدة، أصبح يقرأ كثيراً عن هوايته وكل مايتعلق بها، وأصبح عندما يتحدث عن هذه الهواية تجده يتحدث بكل حماس، ويعرف تفاصيل كثيرة جداً، لدرجة أنه أصبح أحد الخبراء في هذا المجال الجديد.
الغريب أنه لايزال يواصل في وظيفته القديمة التي لايحبها، وعندما اقترحت عليه أن يغير مجاله للمجال الذي يحبه، أخبرني بكل إنكسار وحزن: وماذا عن كل هذه السنوات التي قضيتها في الوظيفة والتخصص، وماذا عن الشهادة الجامعية في هذا المجال؟ هل سيذهب هباءً منثوراً؟
فقلت له: اعتبره أنه تكلفة غارقة.
التكلفة الغارقة هي جميع التكاليف والأوقات الذي بذلتها في مشروع معين، ثم اكتشفت أن المشروع فاشل وليس له مستقبل حقيقي، فلو أكملت فغالباً ستستمر بدفع تكاليف إضافية في مشروع خاسر، ولو أنك قررت أن تنهي المشروع وتبدأ من جديد، فإن التكاليف السابقة تعتبر تكلفة غارقة. فالبداية الجديدة قد تحقق لك أرباحاً تفوق كل تلك التكاليف التي خسرتها في المشروع السابق، وهي أفضل من الإستمرار بالخسارة.
قد يكون القرار صعباً، ولكن الوقت يمر، والعمر يمضي، فلماذا تقضي بقية حياتك في شيء لا تحبه، أو في “مشروع خاسر”، بينما يمكنك التوقف، والبدء من جديد، وقضاء ما تبقى من عمرك في شيء تحبه وتستطيع الإبداع فيه، وتستفيد من خبراتك السابقة في المشروع الخاسر لإنجاح المشروع الجديد.

فكرة واحدة على ”التكلفة الغارقة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s