محاربة التغيير

عندما ظهرت السيارات للعالم في بدايات القرن العشرين، كانت الدواب (كالخيول والحمير) هي الوسيلة الشائعة للتنقل داخل المدن، لذلك كان من الصعب اقناع المجتمعات بالتحول للسيارات، وقد استغرق الأمر عدة عقود من الزمان، وربما أجيال، حتى أصبحت السيارة هي الوسيلة الرئيسية للمواصلات.هذا الأمر طبيعي جداً، فالناس في الغالب تحارب الجديد بطبيعتها، فالمألوف عند الناس هو المريح للناس.

عملت في أحد الشركات التي كانت تدير أعمالها بالورق، وقامت الإدارة العليا (الجديدة) بإعتماد مشروع لتطوير العمل وجعله بأحدث الأنظمة التكنولوجية، وبالرغم من أنهم هم المستفيد الأكبر من هذا المشروع، فهو سيوفر الكثير من الوقت والجهد الدي يبذله الموظفين، ولكن المشروع قوبل بممانعة ومحاربة من قبل الموظفين، وكان ذلك لعدة أسباب أهمها الخوف من المجهول، فالإنسان بطبيعته يخاف من الأشياء التي يجهلها، ومن الأسباب كذلك هو شعور الموظفين بأن هذه الأنظمة ستغير طريقة العمل، مما قد يعني الإستغناء عن بعض الوظائف، مما يجعل الشركة تسرح بعض الموظفين.

وبسبب اصرار وإيمان الإدارة العليا بالمشروع، سار المشروع بقوة أكبر من قوة الممانعة، وكان مشروعاً ناجحاً بفضل الله يشار له بالبنان.


الغريب أن الشركة لم تستغني عن أي موظف، فبفضل التكنولوجيا زاد الإنتاج، وزاد حجم الشركة، وقامت بنقل بعض الموظفين لوظائف جديدة مما جعلهم يتعلمون مهارات أخرى جديدة، وازدادت رواتبهم نتيجة زيادة دخل الشركة. وأكثر من ذلك، كان الموظفين يحصلون على عروض أفضل من جهات أخرى بسبب هذه الخبرات التي استفادوها، مما فتح لهم آفاق جديدة.

في الحياة لايوجد شيء ثابت، وكما يقال، الشي الثابت الوحيد هو التغيير، فالعاقل لاينبغي له محاربة التطور والتغيير، بل عليه التكيف والتأقلم والإستفادة منه.

همسة للقادة: إذا لم توجد المقاومة، فلا يوجد تغيير. فخطط جيداً لمقاومة المقاومة، حتى لا يفشل مشروعك.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s